Ads adsterra

LightBlog

أهمية بر الوالدين وطاعتهما وخطر العقوق لهما

أهمية بر الوالدين وطاعتهما وخطر العقوق لهما


من أبرز مظاهر التغيير الذي يطرأ على المجتمعات الإنسانية عبر العصور هو القفز الثقافي السريع، والإعلام المُمَنهَج من أجل إحداث التفاتٍ مميز بما يطرُح من المواضيع التي قد تكون حسّاسة ومحورية في حياة الإنسان الذي تستهويه الأطروحات الجديدة، ومن أوضح الأطروحات وأجلاها في العصور المتأخرة، مسألة قضايا المرأة وما يتعلق بها من مسائل جاء الإسلام فقرّر بعضها ونبذ الكثير من مساوئها بهدف ترسيخ العدالة الإلهية في المجتمع الإنساني الذي يتكون من عنصري الرجل والمرأة، فحرّم الإسلام وأد البنات وحرمانهن من الميراث كما حرّم الجمع بين الأختين أو بين المرأة وعمتها أو خالتها، وجعل المرأة المسلمة سيدةً في بيتها عندما تكون بنتاً وأختاً وزوجةً إلى أن تصبح أمّاً ثمّ جدّةً وأكد على احترامها وحسن رعايتها وتكريمها بالإحسان إليها.

ويتجلى تكريم المرأة أن الشريعة جاءت للرجل والمرأة على حدّ سواء دون تمييز إلا فيما يخص طبيعة المرأة من أحكام خاصة أو فيما يخص طبيعة الرجل من الأحكام، فجعل لها من الحقوق كما للرجل، فقال تعالى :

وَلَهُنَّ مِثۡلُ ٱلَّذِي عَلَيۡهِنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ وَلِلرِّجَالِ عَلَيۡهِنَّ دَرَجَةٞۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (البقرة: ٢٢٨)

يقول المفسرون: أي ولهن على الرجال من الحق مثل ما للرجال عليهن، فليؤد كل واحد منهما إلى الآخر ما يجب عليه بالمعروف وقوله تعالى: وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ أي في الإنفاق والقيام بالمصالح والقوامة وفروق الخلقة، كما قال تعالى: ٱلرِّجَالُ قَوَّٰمُونَ عَلَى ٱلنِّسَآءِ بِمَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ وَبِمَآ أَنفَقُواْ مِنۡ أَمۡوَٰلِهِمۡۚ. (النساء من الآية:٣٤, تفسير ابن كثير:١/٦٠٩،٦١٠ بتصرف)

وكلف الإسلام المرأة بحسن الأخلاق وجعل من حقها أن تطالب به شريكها وزوجها بل أمر الرجل بذلك موجّهاً فقال: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ. (النساء: ١٩)

وهكذا من كمال العدل المطلق عند الله سبحانه وتعالى وتأكيد واضح لمكانةِ المرأة في الإسلام فقد قال الله تعالى:

وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا۔

وقال:

مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ. (النحل:٩٧)

فإن قيل: لَفْظَة ”مَن“ في قَوْلِهِ: مَنْ عَمِلَ صَالِحًا. تُفِيدُ العُمُومَ فَما الفائِدَةُ في ذِكْرِ الذَّكَرِ والأُنْثى؟
والجَوابُ: أنَّ هَذِهِ الآيَةَ لِلْوَعْدِ بِالخَيْراتِ، والمُبالَغَةُ في تَقْرِيرِ الوَعْدِ مِن أعْظَمِ دَلائِلِ الكَرَمِ والرَّحْمَةِ؛ إثْباتًا لِلتَّأْكِيدِ وإزالَةً لِوَهْمِ التَّخْصِيصِ. (تفسير الرازي)
وهكذا فإنّ النعيم مشترك لجميع المؤمنين، وهذا من تعليم القرآن وآداب الإسلام الرفيعة،

ولو التزمت الأمة بهذا البيان الإلهي الحكيم حقّ الالتزام لما اغترتْ ببهارج التصريحات التي تخرج من هنا وهناك وتدعو لتكريم المرأة، ولنعلم أنه غير صادقة أو جادّة في ذلك ولو كستْه بعبارات رنّانة أو عناوين برّاقة فلا اليوم العالمي للمرأة أنصفها؛ ولا قانون حقوق المرأة جاء بالعدالة لها ولن يكون لها ذلك ولو كان لها ما يسمى: يوم المرأة العالمي.

يقول‏ المستشرق أندريه سرفيه في كتاب له عن الإسلام ونفسية المسلمين: «من أراد أن يتحقق من عناية محمد-صلى الله عليه وسلم- بالمرأة فليقرأ خطبته في مكة التي أوصى فيها بالنساء» وكان من آخر وصاياه صلى الله عليه وسلم قبل وفاته الوصية بالنساء.

لذلك فإن العالم في العصر الحديث حاول أن يبعد الناس عن هذه التعاليم فأحدث بما يسمى اليوم العالمي للمرأة أو عيد المرأة الدولي، وأقام الاحتفال باليوم العالمي للمرأة، في حين أن الإسلام منذ ظهوره احترم المرأة وقدّرها أعظم تقدير، بل إنه اعتبرها سبباً لدخول الجنة إذا رعاها الأب، وعلمها وأدبها، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم:

مَن عالَ جارِيَتَيْنِ حتّى تَبْلُغا، جاءَ يَومَ القِيامَةِ أنا وهو وضَمَّ أصابِعَهُ. (رواه الإمام مسلم رحمه الله تعالى)

وقال:

مَن كانَ لَهُ ثلاثُ بَناتٍ فصبرَ عليهنَّ، وأطعمَهُنَّ، وسقاهنَّ، وَكَساهنَّ مِن جِدَتِهِ كنَّ لَهُ حجابًا منَ النّارِ يومَ القيامَةِ. (أخرجه ابن ماجه :٣٦٦٩)وفي رواية: قال رجل: واثنتان يا رسول الله؟ قال: "واثنتان".

وفي رواية:

مَنِ ابتُلِيَ مِنْ هذِهِ البناتِ بشيءٍ، فأحسنَ إليهِنَّ، كنَّ لَهُ سِتْرًا مِنَ النارِ. (أخرجه البخاري:٥٩٩٥,ومسلم:٢٦٢٩)

فأين هذا من:

وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ. (النحل: ٥٨)

وأين ذلك الاحترام من جعل المرأة سلعةً تُرسمُ صورها على الجدران ولافتات الإعلان وتوضع صورها في الشوارع بل وحتى تحت الأقدام!

وأين هو ممن يهمل تربية بناته، ويجعلهن عرضةً للضياع والفجور؛ كما هو حال الحياة الغربية المعاصرة التي يغترّ بها ذوو الثقافة السطحية ولم يقرؤوا ويطبقوا تعاليم دينهم.

ألا يعلمون أنها تُضرب وتهان وتُتَّخذ غايةً للشهوات والرغبات مدة عمر النضارة من حياتها ثم تُطرد خارجاً أو تزجّ في دار العجزة لا تزار إلا في السنة مرة واحدةً وقد لا تزار، فهل هذا احترام صحيح للمرأة أو تقدير حفظ لها حقها من وراء تلك الدعايات الكاذبة، لكنها حين تتقدّم في سنها في الأسرة الإسلامية فإنه يزداد احترامها وتقديرها ويلتفّ جميع أولادها وأسرتها حولها ولا يخْرجون عن رأيها ومشورتها فهل بعد هذا احترام موجود في غير إسلامنا الحنيف! وكيف يستهان برأيها، وقد نزل الوحي لأجلها وسمع الله شكواها وأجابها:

قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ. (المجادلة: ١)

ومن وصاياه صلى الله عليه وسلم بالمرأة إذا كانت أماً، أنْ جعلها أحق بالإكرام من الأب بثلاث درجات، قال رجل: يا رسولَ اللهِ:

من أبرُّ قال أمَّك قلتُ ثمَّ من قال ثمَّ أمَّك ثمَّ أباك ثمَّ الأقربَ فالأقربَ. (أخرجه أبو داود:٥١٣٩)

ألمْ يسمعوا أنها تحمل جهاز إنذار للشرطة في بعض الجامعات الغربية خشية التحرّش بها!

ألا يعلمون أنّها تُغتصب بمعدلات عاليةٍ جداً ثم تُلقى في الشارع ولا أريد أن أذكر إحصائيات محددة فمحرك البحث أمامك وابحث عن معدّلات الانتحار والقتل والاغتصاب والعنف ضد المرأة تجد ما يندى له الجبين ويقشعرّ له الجسد، لكن هل بعد كل ذلك العار الذي لَحق بالمرأة المعاصرة وخصوصاً المرأة الغربيّة باسم حقوقها أو يومها العالمي صار لها حقٌ مضمون أو كرامة واحترام عند ذوي تلك العقول!!

لاشكّ إن عيد المرأة الحقيقي جاء بمجيء رسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم حين حرّم وأد البنات اللاتي كنّ يدفنَّ وهنّ أحياء، وحرّم قتْلها في الحروب كما حرّم قتل الأطفال والشيوخ فعن أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

انطلِقوا باسمِ اللهِ وباللهِ وعلى مِلَّةِ رسولِ اللهِ، لا تقتُلوا شيخًا فانيًا ولا طفلًا صغيرًا ولا امرأةً. (أخرجه أبو داود:٢٦١٤)

والإسلام صانها باحترام وكرّمها بتقدير وجعل لها أحكام خاصةً زيادة في تأكيد هذا الاحترام، ففي ظل الإسلام لا تحتاج المرأة ليوم عالمي ولا لعيدٍ للمرأة أو الأم! وكيف تكون بحاجة لذلك وقد كرّمها رسول الأنام منذ أن بزغ فجره حين جعل خيْرية الرجال من كان خيِّرا لامْرأته وزوجته فقال:

أكْملَ المؤمنينَ إيمانًا أحسنُهُم خلقًا. وخيارُكُم خيارُكُم لنسائِهِمِ. (أخرجه أبو داود:٤٦٨٢,والترمذي:١١٦٢,وأحمد:٢/ ٤٧٢)

ومن تلك الأحكام التي حفظ الإسلام فيها للمرأة حقها:

  1. حقّها في الحجاب الشرعي، وتربيتها عليه وهي مهمّة الأبوين في التربية في صغرها، وقد يتساءل البعض هل الحجاب فرض في الإسلام، فالجواب نعم إن الحجاب فرض لقوله تعالى: وَقُل لِّلۡمُؤۡمِنَٰتِ يَغۡضُضۡنَ مِنۡ أَبۡصَٰرِهِنَّ وَيَحۡفَظۡنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبۡدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنۡهَاۖ وَلۡيَضۡرِبۡنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّۖ.... إلى آخر الآية.

  2. حقها في الميراث: للرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا. (النساء: ٧)

  3. حقّها في حسن المعاشرة بالمعروف.

  4. حقها في النفقة عليها ولو كانت ذات مال فنفقتها من الزوج إن كانت متزوجة ومن الابن إن كانت أمّاً ومن الأب أو الأخ إن كانت بنتاً أو أختاً وهكذا حسب ذكر الفقهاء فعن حكيم بن معاوية القشيري عن أبيه قال:

    قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا حَقُّ زَوْجَةِ أَحَدِنَا عَلَيْهِ؟ قَالَ: أَنْ تُطْعِمَهَا إِذَا طَعِمْتَ، وَتَكْسُوَهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ، أَوْ اكْتَسَبْتَ، وَلَا تَضْرِبْ الْوَجْهَ، وَلَا تُقَبِّحْ، وَلَا تَهْجُرْ إِلَّا فِي الْبَيْتِ. (رواه أبو داود:٢١٤٢) ) وقال: (ولا تُقَبِّحْ): أن تقول: " قبحك الله ".

  5. حقّها في المهر الذي جُعل دليلاً على صدق الرغبة فيها، وتكريماً لها: وَآتُواْ النَّسَاء صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً. (النساء: ٤)

  6. تكريمها وحقها إن كانت أرملة والسعي عليها يوازي الجهاد في سبيل الله ففي الحديث: السّاعِي على الأرْمَلَةِ والمِسْكِينِ، كالْمُجاهِدِ في سَبيلِ اللَّهِ، أوِ القائِمِ اللَّيْلَ الصّائِمِ النَّهارَ. (صحيح البخاري:٥٣٥٣)

  7. أكد الحبيب صلى الله عليه وسلم حقّها بشكل خاص على حقها وقرنه باليتيم الذي كرّمه الإسلام بشكل خاصٍ أيضاً فقال: إنِّي أحرِّجُ حقَّ الضَّعيفينِ: اليتيمِ، والمرأَةِ. (أخرجه ابن ماجه:٣٦٧٨)

  8. حق في التملك والتمليك والتصرف في مالها بالوجه الشرعي الذي تريد، ولها أن تتبرع أو تتصدّق من مالها أو تُوقِف منه، في حين كانت قبل الإسلام تكون من جمْلة المال الموروث لديهم.

هذه بعض الحقوق التي قرّرها الإسلام وأكدتها الشريعة الإسلامية وبثّها رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمّته لتستقيم حياة الأمة وتُصان العدالة بين الجنسين دون حيْفٍ أو جوْر.

فأين هذا في قوانين الغرب والشرق اليوم التي لا تعترف بالمرأة بحق إلا بالمظاهر؛ اللهم إلا بجانب غريزتها وتنساه في تكريمها الحقيقي! ولذلك يحاولون أن ينقلوا فشلهم في إحقاق حقوق المرأة وتكريمها للمسلمين ويُنسونهم شريعتهم الغرّاء التي جاء بكامل الحقوق المصانة للمرأة من غير عيد الأم وبلا حاجة ليومٍ عالميٍ للمرأة.

ويكفي أن الإسلام كرّم المرأة وجعلها أحد طرق السعادة في الدنيا بالبرِّ والإحسان إليها وهي بنتاً صغيرة، وجعل خيْرية الرجل بخيريَّتِهِ لها، وبيّن أنّها سبيلاً له لجنة الآخرة بالتواضع والبر لها في كِبَرها؛ كما نبّه عليه الصلاة والسلام من ترك أمَّه وأرادَ الغزو: فقَالَ: وَيْحَكَ، الْزَمْ رِجْلَهَا، فَثَمَّ الْجَنَّةُ. (سنن ابن ماجه:٢٧٨١)

فأيّ تكريمٍ أعظم من هذا التكريم الذي جعل الجنةَ عندَ قدم المرأة من خلال التذلل لها والتواضع والإحسان وهي أمٌ لكل فردٍ قرأ هذه الكلمات.

فنسأل الله أن يجعلنا أولاداً بررة مرضيّن عند الوالدين بعد رضى رب العالمين آمين بجاه النبي الأمين وصلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

ليست هناك تعليقات